رياضة
Le7tv.ma Send an email 21/01/2026
تقرير قانوني مبدئي حول مباراة المغرب – السنغال صادر عن المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي

تعد الروح الرياضية أحد المرتكزات الجوهرية التي تقوم عليها المنافسات الرياضية الحديثة باعتبارها الإطار القيمي الذي يضمن نزاهة التباري، واحترام القواعد، وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين. ولا تقوم هذه الروح على مجرد مبادئ أخلاقية عامة، بل تجد تجسيدها العملي في منظومة قانونية وتنظيمية دقيقة، تتمثل في قانون المسابقة الذي يؤطر كل منافسة رياضية ويحدد الإطار العام لسيرها منذ المراحل الإقصائية الأولى، مروراً بالأدوار النهائية، وصولاً إلى تنظيم المنافسة داخل البلد المنظم.
وتتضمن لوائح المسابقات، إلى جانب القوانين العامة للعبة ومدونات الانضباط، منظومة متكاملة من الحقوق والالتزامات الملقاة على عاتق الاتحادات والمنتخبات واللاعبين والأطر التقنية والجماهير، كما تنص صراحة على جزاءات تأديبية وزجرية تُطبق عند خرق هذه القواعد، أو عند ارتكاب أفعال من شأنها المساس بالروح الرياضية، أو الإخلال بأخلاقيات الرياضة، أو التأثير على السير العادي والمنظم للمنافسة.
وانطلاقاً من هذا الإطار، فإن أي واقعة تشهدها مباراة رسمية، خاصة في مسابقة قارية كبرى من حجم كأس الأمم الإفريقية، لا يمكن مقاربتها بمنطق الانفعال أو التقدير الذاتي، بل تقتضي إخضاعها لتحليل قانوني دقيق يستحضر النصوص المنظمة، ويوازن بين مقتضيات الانضباط الرياضي، واستقرار المنافسات، وحماية سلطة الحكم، وضمان احترام القيم الأساسية للعبة.
وفي هذا السياق، يسعى المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، من خلال هذا التقرير، إلى تحليل الوقائع التي رافقت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية التي جمعت بين المنتخب المغربي والمنتخب السنغالي بتاريخ 18 يناير 2026، وذلك على ضوء
. لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)
. مدونة الانضباط المعتمدة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم
. وقانون المسابقة الخاص بتنظيم كأس الأمم الإفريقية
وذلك قصد
. توصيف الأفعال المرتكبة توصيفاً قانونياً دقيقاً.
. تحديد المسؤوليات التأديبية المحتملة.
. واستشراف السيناريوهات القانونية الممكنة التي قد تترتب عن هذه الوقائع، في إطار
احترام مبادئ العدالة والانضباط والإنصاف الرياضي
1- موجز الوقائع
.1 جرت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية، التي جمعت بين المنتخب المغربي والمنتخب السنغالي، بتاريخ 18 يناير 2026، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط
تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
2 خلال الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، وبعد الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، قرر حكم المباراة احتساب ضربة جزاء لفائدة المنتخب المغربي، وهو قرار تحكيمي نهائي اتخذ وفق القوانين المعمول بها.
3 أثار هذا القرار احتجاجاً شديداً من طرف لاعبي وأطر المنتخب السنغالي، حيث غادر أغلب اللاعبين أرضية الملعب، بتأثير مباشر من مدرب المنتخب، ورفضوا استئناف
اللعب، مما أدى إلى توقف المباراة لمدة تقارب ست عشرة (16) دقيقة.
خلال فترة التوقف، سجل دخول أشخاص غير مرخص لهم إلى أرضية الملعب، لا ينتمون إلى الطاقم الرسمي للمنتخب السنغالي، في محاولة لإقناع اللاعبين بالعودة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً لقواعد تنظيم المباريات.
.5 تزامن ذلك مع قيام بعض جماهير المنتخب السنغالي بأعمال شغب، تمثلت في محاولات اقتحام أرضية الملعب، والاعتداء على عناصر الأمن وأعضاء لجنة التنظيم وبعض
الصحافيين، إضافة إلى تكسير المقاعد واللوحات الإعلانية داخل الملعب.
6 بعد تدخل الجهات المنظمة، عاد المنتخب السنغالي إلى أرضية الميدان، واستؤنفت المباراة
وتم تنفيذ ضربة الجزاء، قبل أن تستكمل المباراة إلى نهايتها.
2 المخالفات المرتكبة
انطلاقاً من الوقائع الثابتة أعلاه، يمكن رصد مجموعة من المخالفات ذات الطبيعة التأديبية تتمثل أساساً في:
1. الامتناع المؤقت عن مواصلة اللعب بعد صدور قرار تحكيمي واجب التنفيذ، وهو سلوك من شأنه المساس بالسير العادي للمباراة.
2 مغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم، ولو بصفة مؤقتة، بما يشكل خرقاً لمبدأ الانضباط واحترام السلطة التحكيمية.
3 التحريض على رفض اللعب من طرف الطاقم التقني، بما يحمل المدرب المحرض وكذا الاتحاد السنغالي مسؤولية مباشرة عن سلوك لاعبيه.
4 السلوك غير الرياضي الجماعي، المتمثل في الاحتجاج المفرط وتلقي عدد مهم من الإنذارات خلال نفس المباراة.
5 أعمال شغب الجمهور المنسوب لجماهير المنتخب السنغالي، وما رافقها من عنف وتخريب
ومحاولات اقتحام
3- التوصيف القانوني
أولاً: في مسألة رفض اللعب ومحاولة الانسحاب :
4
1. لم يُعلن حكم المباراة رسمياً عن انسحاب المنتخب السنغالي من اللقاء، علماً أن توصيف الانسحاب أو رفض اللعب يندرج ضمن السلطة التقديرية الحصرية للحكم أثناء المباراة وفق المادة 6 من القانون التأديبي للكاف.
2 غير أن غياب توصيف صريح من الحكم لا يمنع الهيئات القضائية للكاف من مساءلة المنتخب عن سلوك رفض اللعب متى ثبت توقف الفريق عن اللعب دون إذن الحكم ولمدة زمنية مؤثرة.
3 تنص المادة 11 من القانون التأديبي للكاف على اختصاص اللجنة التأديبية بمعاقبة
الأفعال المخالفة سواء لفتت انتباه الحكم أم لم تلفت انتباهه، مع إمكانية الاستناد إلى تقارير الحكام والتسجيلات السمعية البصرية.
4. كما تنص المادة 82 من نظام كأس الأمم الإفريقية على أن رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم قبل نهاية الوقت القانوني يُعتبر سبباً لاعتبار الفريق خاسراً واقصائه من المنافسة.
5 غير أن الحالة المعروضة تعد حالة قانونية مركبة، قوامها:
توقف فعلي عن اللعب لفترة زمنية طويلة
محاولة انسحاب لم تكتمل عناصرها القانونية بسبب العودة إلى أرضية الملعب
عدم تفعيل الحكم للمسطرة الإجرائية الكاملة الخاصة برفض اللعب أو الانسحاب.
وعليه، فإن الواقعة لا ترقى إلى انسحاب مكتمل الأركان، لكنها تشكل رفضاً غير مشروع المواصلة اللعب يظل خاضعاً للتكييف التأديبي من طرف اللجنة المختصة
4.1 المسؤولية الجماعية للاتحاد السنغالي
4- المسؤولية التأديبية
1 يتحمل الاتحاد السنغالي لكرة القدم المسؤولية التأديبية عن سلوك لاعبيه وأطره التقنية وجماهيره، عملاً بمبدأ المسؤولية الموضوعية المعتمد في القانون التأديبي للكاف.
2 يندرج الامتناع المؤقت عن اللعب ضمن الأفعال التي تبرر تفعيل مقتضيات المادة 148 من القانون التأديبي، التي تخول فرض غرامة مالية لا تقل عن عشرين ألف دولار أمريكي، مع إمكانية الإقصاء في الحالات الجسيمة.
4.2 سوء السلوك الجماعي للفريق
1. تفيد التقارير الصحافية الرسمية بأن لاعبي المنتخب السنغالي تلقوا أربع بطاقات صفراء خلال المباراة.
2 تنص المادة 130 من القانون التأديبي للكاف على اعتبار إنذار أربعة لاعبين خلال مباراة واحدة سوء سلوك جماعياً يُعاقب بغرامة قد تصل إلى خمسة عشر ألف دولار أمريكي مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة وأهمية المسابقة.
3 وبالنظر إلى أن المباراة نهائية لكأس الأمم الإفريقية، فإن عنصر الجسامة يظل قائماً، مما يبرر تفعيل هذه المقتضيات بشكل مستقل أو تراكمي.
4.3 أعمال شغب الجمهور
.1 تنص المادة 83 من القانون التأديبي للكاف على مسؤولية الاتحادات الوطنية عن سلوك جماهيرها، لاسيما الفريق الزائر.
2. كما تنص المادة 134 على معاقبة كل من يستخدم العنف أو التهديد للضغط على الحكم بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دولار أمريكي.
3 وتخول المادة 131 فرض عقوبات إضافية، من بينها خوض مباريات دون جمهور في حال ثبوت سلوك مسيء من طرف الجماهير.
4 وبناءً على ما تم توثيقه من اعتداءات وتخريب ومحاولات اقتحام، فإن الاتحاد السنغالي يظل مسؤولاً مباشرة عن هذه الأفعال.
5- الاختصاص
1 تختص لجنة تنظيم المسابقة واللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالنظر في جميع الأفعال المرتكبة أثناء المباراة، سواء أكانت قد لفتت انتباه الحكم أم لا، عملاً بالمادة 11 من القانون التأديبي.
2. كما تختص لجنة تنظيم كأس الأمم الإفريقية باتخاذ القرارات المرتبطة بتثبيت النتائج وتطبيق لوائح المسابقة.
3 تبقى قرارات هذه الهيئات قابلة للاستئناف أمام لجنة الاستئناف للكاف (التصريح بالطعن بالاستئناف داخل أجل ثلاث أيام وضع مذكرة بيان أوجه الاستئناف داخل أجل 7 أيام ) وفق المواد 53 إلى 62 من مدونة الانضباط، مع إمكانية الطعن أمام في القرار الاستئنافي أمام محكمة التحكيم الرياضية (TAS) داخل أجل 10 أيام في الحدود التي تسمح بها لوائح الكاف.
6 دور الحكم ومندوب المباراة
6.1 دور الحكم
1 الحكم هو السلطة الوحيدة المخولة بتطبيق قوانين اللعبة واتخاذ القرارات التأديبية أثناء
المباراة.
2 كان بإمكانه من الناحية الإجرائية، تفعيل مسطرة رفض اللعب أو الانسحاب عبر إنذار عميد المنتخب ومنحه مهلة زمنية، ثم الإعلان عن نهاية المباراة عند استمرار الرفض أو
الانسحاب .
3. غير أن عدم تفعيل هذه المسطرة لا يحول دون مساءلة الفريق لاحقاً من طرف الهيئات التأديبية.
6.2 دور مندوب المباراة
1. يعد مندوب المباراة الممثل الرسمي للكاف، وتكتسي تقاريره أهمية حاسمة في توصيف
الوقائع.
2 يحق للجنة التأديبية الاستناد إلى تقريره بعد تقرير الحكم وإلى التسجيلات السمعية البصرية والى جميع وسائل الإثبات المتاحة لتقدي خطورة الأفعال المرتكبة وتوقيع العقوبات المناسبة .
-7- السيناريوهات المحتملة
1. السيناريو الأول: الاكتفاء باعتبار الوقائع احتجاجاً غير مشروع و عرفة شير مقابلة مهمة في نهائي كأس أفريقيا للأمم مع فرض غرامات وعقوبات فردية و عقوبات على الاتحاد السينغالي دون المساس بالنتيجة.
2. السيناريو الثاني (المرجح): توصيف السلوك كرفض غير مشروع المواصلة اللعب، مع توقيع عقوبات مالية مشددة وعقوبات فردية على المدرب وعلى المنتخب و على الاتحاد السينغالي وتسجيل سابقة قانونية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية .
3. السيناريو الثالث: اعتبار الواقعة انسحاباً من المباراة، مع ترتيب الآثار القصوى المنصوص عليها في لوائح الكاف، وهو سيناريو مؤسس نصياً لكنه ضعيف التطبيق عملياً لعدم اكتمال اركان الانسحاب و عدم تفعيل الحكم المسطرة الانسحاب و رفض اللعب .
8 – رأي المركز:
يرى المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي أن ما قام به المنتخب السنغالي يشكل سلوكاً تأديبياً جسيماً يمس مبدأ احترام قرارات الحكم والسير العادي للمنافسات القارية.
ويرى المركز أن السيناريو الثاني هو الأقرب للتطبيق تبعا لقرارات اللجن التأديبية بالكاف و اجتهادات محكمة التحكيم الرياضية باعتبار هذا السيناريو يحقق التوازن بين حماية سلطة الحكم، وضمان استقرار المسابقة، ومنع تكرار مثل هذه السلوكيات مستقبلاً.
المراجع:
1. نظام كأس الأمم الإفريقية – الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
2 مدونة الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
3 قوانين لعبة كرة القدم – مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB).
4 الأنظمة الأساسية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
5 المبادئ العامة للعدالة والانضباط الرياضي.
Follow Us



