مجتمع

الساعات الإضافية في قطاع التربية والتعليم… من الإختيار إلى الإلزام، ومن تحسين الوضعية المادية لهيئة التدريس إلى الرفع من مردودية المتعلم.

لقد أضحت الساعات الإضافية في قطاع التربية والتعليم من القضايا التربوية والإدارية التي تثير اهتمام المدرسين والإدارة على عموما، نظرا لما لها من تأثير قوي ومباشر على جودة التعليم، وراحة الأطر التربوية، وتوازن المنظومة التعليمية ككل. فهي تمثل تلك الحصص أو المهام التي يؤديها الأستاذ خارج جدول عمله الرسمي، سواء لتعويض خصاص، أو لإنجاز أنشطة موازية، أو لتدارك تأخر دراسي.

_ حول مفهوم الساعات الإضافية:
الساعات الإضافية هي عدد الساعات التي يعملها الأستاذ أو الموظف التربوي خارج الزمن القانوني المحدد له أسبوعياً. وغالباً ما يتم اللجوء إليها في حالات الخصاص في الموارد البشرية، أو عند تنظيم حصص الدعم والتقوية، أو خلال فترات الامتحانات والإشراف على الأنشطة المدرسية.
دوافع اللجوء إلى الساعات الإضافية
هناك عدة أسباب تدفع المؤسسات التعليمية أو الأسر إلى اعتماد الساعات الإضافية، من بينها:
_الخصاص في الأطر التربوية نتيجة التقاعد أو الانتقال أو التوسع في عدد التلاميذ.
_تحسين المستوى الدراسي من خلال حصص الدعم لفائدة المتعلمين المتعثرين.
_تنظيم الأنشطة الموازية كالنوادي الثقافية والرياضية.
_التحضير للامتحانات الإشهادية وتقديم مراجعات مكثفة.
إيجابيات الساعات الإضافية
_تساهم في ضمان استمرارية الدراسة وعدم ضياع الزمن المدرسي.
_توفر فرص دعم إضافي للمتعلمين.
_تمكن بعض المدرسين من تحسين دخلهم المادي.
_تساعد على استكمال البرامج الدراسية في وقتها.
_ب_سلبيات الساعات الإضافية
رغم أهميتها، إلا أن لها بعض السلبيات، منها:
_الإرهاق الجسدي والنفسي للأطر التربوية.
_التأثير على جودة الأداء نتيجة ضغط العمل.
_إمكانية خلق نوع من عدم التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
_أحياناً غياب تنظيم واضح أو تعويض عادل.
كختم لما سبق وتمهيدا لم سيلحق يمكن القول أن الساعات الإضافية تظل أداة مهمة لسد الخصاص وتحسين جودة التعليم، لكنها تحتاج إلى تنظيم محكم، وضبط قانوني عادل، يضمن حقوق المدرسين ويحقق مصلحة المتعلمين في الوقت نفسه. إن نجاح المنظومة التعليمية يرتبط بمدى تحقيق التوازن بين متطلبات العمل وحقوق العاملين فيه، بما يضمن أداءً تربوياً متميزاً ومستداماً.
من خلا كل هذا وذاك فالساعات الإضافية صارت جزءًا من حياة الكثير من الموظفين في مختلف المجالات. لكن هل هي ضرورية لتحقيق الأهداف أم أنها عبء يزيد من الضغط النفسي على المدرس والمتمدرس؟

من جهة أولى، الساعات الإضافية يمكن أن تكون ضرورية لتحقيق الأهداف والمواعيد النهائية. في بعض الأحيان، يتطلب العمل الكثير من الجهد والوقت لتحقيق النتائج المرجوة. فالساعات الإضافية يمكن أن تساعد الموظفين على إنجاز المهام المطلوبة وتحسين أدائهم.

من جهة أخرى، الساعات الإضافية يمكن أن تكون سببًا للضغط النفسي والتعرض للإرهاق. عندما يعمل الموظفون ساعات طويلة دون الحصول على راحة كافية، يمكن أن يؤثر ذلك على صحتهم النفسية والجسدية. بالإضافة إلى ذلك، الساعات الإضافية يمكن أن تؤثر على الحياة الشخصية والعلاقات الاجتماعية. وهذه المعانات يتشارك فيها المعلم والمتعلم.
فهي كذاك عبء على المتعلم إذ تصيرتحديا كبيرا قد تبالغ فيه بعض الأسر دون مراعات حالة التلميذ/الطفل
.فكيف يمكن للأسرة / المتعلم التعامل مع هذا العبء؟
أولًا، يجب على المتعلم وكذا أسرته تحديد أولوياته بالتخطيط المناسب والجيد للزمن التعلمي. ثانيًا، يجب على المتعلم تعلم كيفية إدارة تعلماته بشكل فعال، مثل استخدام التقنيات الحديثة في التعليم بدل التقنيات الكلاسيكية المرهقة. ثالثًا، يجب على المتعلم الحصول على المساندة والدعم النفسي والاجتماعي المعنوي من الأهل والأصدقاء والمعلمين.

_تأثير الساعات الإضافية على المتعلم:

– زيادة الضغط النفسي والتوتر
– تقليل الوقت المخصص للدراسة والراحة
– تأثير سلبي على الصحة الجسدية والنفسية
– تقليل الإنتاجية والكفاءة

نصائح للتعامل مع عبء الساعات الإضافية:

– تحديد أولويات واضحة
– إدارة الوقت بشكل فعال
– الحصول على دعم من الآخرين
– تخصيص وقت للراحة والاسترخاء
– ممارسة الرياضة والنشاطات الصحية

في النهاية، الساعات الإضافية يمكن أن تكون ضرورية في بعض الأحيان، ولكن يجب التعامل معها بطريقة صحية ومسؤولة. حتى لا يضيع المتعلم وينفر من التعليم وكذلك حتى لا تستنزف طاقة المدرس.

 

✍🏻 أستاذ عادل مزوز: أستاذ مادة الفلسفة وباحث تربوي.

قد يعجبك ايضا

Back to top button