
أعرب المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه إزاء الارتفاع المفاجئ وغير المبرر الذي شهدته أسعار مادة البصل في عدد من الأسواق المغربية، وذلك تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى، في وقت كان يُفترض أن تعرف فيه الأسعار استقرارا أو تراجعا بفعل وفرة العرض.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن المعطيات الميدانية تكشف عن تباين كبير في الأسعار بين مختلف المدن والأسواق، رغم بعض التصريحات التي تشير إلى وجود استقرار نسبي. وقد سُجلت في بعض المناطق زيادات وُصفت بغير المفهومة وغير المبررة بالنسبة للمستهلك.
وأشار البلاغ إلى أن سوق البصل يعاني من اختلالات واضحة في سلاسل التوزيع، أبرزها تعدد الوسطاء بشكل مفرط، وضعف آليات المراقبة، وغياب الشفافية في تحديد هوامش الربح. كما لفت إلى تأثير ما وصفه بـ”المضاربة الرقمية”، الناتجة عن انتشار الشائعات والترويج غير الدقيق عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف المرصد أن بعض الفاعلين يستغلون فترات ارتفاع الطلب، خاصة قبل المناسبات الدينية، من خلال تخزين كميات من البصل وضخها تدريجيا في السوق بهدف التأثير على الأسعار ورفعها بشكل مصطنع.
وتساءل المرصد عن الجهة المسؤولة عن تتبع مسار هذه المادة الأساسية من الضيعة إلى المستهلك، وعن أسباب تحولها إلى مجال للمضاربة كلما اقتربت الأعياد.
ويرى المرصد أن هذا الارتفاع يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها ضعف تنظيم سلاسل التسويق الفلاحي، وهيمنة وسطاء غير منظمين، وغياب نظام تتبع رقمي فعال للمنتجات الفلاحية، إضافة إلى تأثير الإشاعات الرقمية التي تخلق حالة من الذعر الاستهلاكي وتدفع الأسعار نحو الارتفاع.
ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك وزارتي الفلاحة والداخلية إلى التدخل العاجل لمراقبة سلاسل التوزيع، وفتح تحقيق في أسباب التفاوت الكبير في الأسعار، مع العمل على تفعيل آليات رقابة رقمية شفافة للأسواق، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا خلال الفترات الموسمية الحساسة.
واعتبر المرصد أن ما يشهده سوق البصل اليوم يعكس اختلالات أعمق في بنية السوق الوطني، قد تتجاوز هذه المادة لتشمل مواد استهلاكية أخرى، مما يستدعي تدخلا استباقيا لتفادي تفاقم الوضع وتحوله إلى أزمة مستمرة.



