رياضة

الوداد الرياضي… عندما يصبح التاريخ وحده غير كاف

لم يكن الموسم المنصرم مجرد موسم عادي في تاريخ الوداد الرياضي، بل كان عنوانًا لمرحلة مليئة بالخيبات والأسئلة المؤجلة. فريق اعتادت جماهيره المنافسة على كل الألقاب، وجد نفسه يكتفي بدور المتفرج في أغلب محطات الموسم، في مشهد لم ينسجم إطلاقًا مع مكانة نادٍ يعتبر أحد أكبر الأندية في القارة الإفريقية.

الأمر لا يتعلق فقط بضياع لقب أو الإخفاق في تحقيق هدف رياضي، فذلك يحدث في كرة القدم، وإنما بالطريقة التي وصل بها الوداد إلى هذا الوضع. غابت الهوية الفنية، وتعددت الاختيارات التقنية، وتوالت التغييرات دون أن يظهر مشروع رياضي واضح يمنح الجماهير الأمل أو يعيد للفريق شخصيته المعهودة.

لقد دفع الوداد ثمن سنوات من غياب الاستقرار، سواء على مستوى التسيير أو الجانب التقني. فكل موسم يبدأ بشعارات كبيرة، لكنه ينتهي بالبحث عن المبررات، بينما يستمر الفريق في فقدان جزء من هيبته محليًا وقاريًا. والجماهير، التي ظلت دائمًا السند الحقيقي للنادي، أصبحت تعيش حالة من الإحباط بسبب غياب رؤية واضحة تعيد الفريق إلى مكانه الطبيعي.

المؤلم أكثر أن الوداد لم يعد يخسر المباريات فقط، بل أصبح يخسر صورته التي بناها عبر عقود من الإنجازات. فالفريق الذي كان منافسًا دائمًا على الألقاب، أصبح يكتفي بمحاولة إنقاذ الموسم، وهو أمر لا يليق بنادٍ يحمل إرثًا كبيرًا وجماهيرًا لا تقبل إلا بالمنافسة على القمة.

ومع نهاية الموسم، لم يعد الحديث عن أسماء اللاعبين أو المدربين هو الأولوية، بل أصبح السؤال الحقيقي: هل يملك الوداد مشروعًا رياضيًا واضحًا للمستقبل؟ لأن النجاح لا يصنعه تغيير المدربين أو التعاقد مع لاعبين جدد فقط، بل تصنعه إدارة تمتلك رؤية، واستقرار في القرار، وعمل مؤسساتي بعيد عن ردود الأفعال.

الوداد لا يحتاج إلى ثورة في الأسماء بقدر ما يحتاج إلى ثورة في طريقة التسيير. فجماهير النادي لا تطالب بالمستحيل، بل تريد فريقًا يحترم تاريخه، ينافس بشخصية البطل، ويعيد الاعتبار لقميص ظل لسنوات رمزًا للقوة داخل المغرب وخارجه.

قد يكون الموسم المنصرم من أسوأ المواسم في السنوات الأخيرة، لكنه يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق جديدة إذا استوعب الجميع الدرس. أما إذا استمرت الأخطاء نفسها، فإن الوداد سيجد نفسه يبتعد أكثر عن المكانة التي صنعها بعرق رجاله وإنجازات تاريخه، وسيبقى الماضي وحده هو الشيء الذي يتغنى به أنصاره، بدل صناعة أمجاد جديدة تليق باسم الوداد الرياضي.

قد يعجبك ايضا

Back to top button