سيناريو لم يتوقعه ميسي نفسه.. الرضيع الذي حمّمه قبل 19 عاماً أصبح منافسه الشرس في نهائي كأس العالم
في عالم كرة القدم، تتشابك الخيوط أحياناً لتصنع قصصاً تفوق خيال حتى أبرع الروائيين؛ قصصاً لا تبدأ في ملاعب التدريب ولا في أروقة الأندية الكبرى، بل تولد من مصادفات عجيبة وتتحول مع مرور السنوات إلى نبوءات تاريخية. هذه هي الحكاية الكرونولوجية المذهلة للامين يامل وليونيل ميسي، من حوض استحمام بلاستيكي صغير إلى صراع الذهب في المونديال.
يوم من أيام عام 2007: الصدفة الاستثنائية والقرعة المباركة
تبدأ فصول الحكاية قبل نحو تسعة عشر عاماً، وتحديداً في عام 2007. في ذلك الوقت، نظمت صحيفة “سبورت” الكتالونية بالتعاون مع مؤسسة برشلونة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حملة خيرية فريدة من نوعها. تمثلت الحملة في التقاط صور للاعبي الفريق الأول لنادي برشلونة مع أطفال رُضّع تنتمي عائلاتهم لأحياء بسيطة عبر قرعة علنية
من بين آلاف العائلات المشاركة، ابتسم الحظ لأسرة الرضيع لامين يامال الذي لم يكن يتجاوز عمره آنذاك نحو 4 أشهر. وفي المقابل، كان النجم الصاعد بسرعة الصاروخ في كتالونيا، الشاب الخجول ليونيل ميسي (الذي لم يكن قد تجاوز الـ 20 عاماً من عمره)، هو اللاعب المخصص لتلك الجلسة التصويرية
يوم التصوير: لقطة عفوية تفيض بالبراءة
في لقطات لم يمنحها الإعلام حينها الكثير من الاهتمام، ظهر ميسي وهو يحمل الطفل الرضيع بكل حذر، بل ويساعد في تغسيله وحمامه داخل حوض بلاستيكي أزرق صغير مخصص للأطفال.
لم يكن ميسي يدرك وهو يبتسم لذلك الرضيع، أنه لا يقوم بمجرد مساهمة في حملة خيرية، بل إنه — دون وعي منه — يمسح بيده على موهبة ستسلب عقول مشجعي الساحرة المستديرة بعد نحو عقدين من الزمن.
بعد انتهاء الجلسة، طُويت الصور ووُضعت في أرشيفات العائلة والصحيفة، وبقيت هناك منسية لسنوات طويلة.
يوليوز 2024: خروج السر إلى العلن وفترة التوهج
دارت عجلة الزمن، وكبر الرضيع ليصبح الفتى الذهبي الجديد لنادي برشلونة والمنتخب الإسباني. وفي صيف عام 2024، وأثناء توهج لامين يامل الاستثنائي في بطولة أمم أوروبا (يورو 2024)، قرر والده منير نصراوي أن يفجر المفاجأة الكبرى وينشر تلك الصور المنسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مبرزاً اللحظة التاريخية التي جمعت ابنه بأسطورة الكرة. وحينها، تداول الملايين تلك الصورة، ورأى الكثير من النقاد والمشجعين أن هذه الصورة كانت بمثابة طقس رمزي يعبر عن “تسليم إرث ميسي وموهبته الفذة” إلى الفتى الصغير ليكون خليفته الشرعي على عرش اللعبة
اليوم (صيف 2026): الصدام الأكبر في نهائي كأس العالم
نصل اليوم إلى الفصل الأكثر إثارة وتشويقاً في هذه الحكاية الأسطورية؛ فما لم يكن يتوقعه ميسي أو يامال أو أي متابع في عام 2007 وعام 2024، أصبح واقعاً ملموساً اليوم في عام 2026
عادت الصورة التاريخية لتتصدر الواجهة العالمية بعدما ضربت إسبانيا والأرجنتين موعداً نارياً في نهائي كأس العالم 2026، حيث يلتقي اللاعبان وجهاً لوجه من جديد ولكن كخصمين فوق المستطيل الأخضر.
الرضيع الأسمر الذي حُمِّم بين يدي البرغوث قبل 19 عاماً يقود الآن خط هجوم الماتادور الإسباني كأحد أبرز نجوم المونديال وعينه على الكأس الغالية، بينما يقف في الجبهة المقابلة الأسطورة الحية ليونيل ميسي في رقصته المونديالية الأخيرة طامحاً لتأكيد زعامته وتتويج بلاده أبطالاً للعالم مجدداً.
حمزة شبكي



