نزار بركة يدعو إلى إعطاء الأولوية للسوق الوطنية وتقليص الوسطاء لتعزيز الأمن الغذائي

دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى اعتماد سياسة تمنح الأولوية لتزويد السوق الوطنية بالمنتجات المحلية قبل توجيه الفائض إلى التصدير، معتبراً أن هذه الخطوة، إلى جانب إصلاح منظومة التوزيع، تشكل ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
وجاءت تصريحات بركة خلال ندوة وطنية نظمها حزب الاستقلال، مساء الخميس بمدينة سلا، تحت عنوان “السيادة الاستراتيجية”، بحضور أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، وعدد من الوزراء والبرلمانيين، إلى جانب خبراء وأطر حزبية وممثلي التنظيمات الموازية.
وأوضح بركة أن مفهوم السيادة لم يعد يقتصر على حماية الحدود أو استقلال المؤسسات، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين وضمان استقرار الأسواق، حتى في ظل الأزمات الدولية. واستشهد في هذا الإطار بتداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الإقليمية، معتبراً أنها أبرزت أهمية تحقيق الأمن الغذائي والطاقي.
وفي ما يتعلق بالسيادة الغذائية، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على ضرورة تخصيص جزء من الإنتاج الوطني لتلبية الطلب الداخلي قبل تصدير الفائض، بما يساهم في الحفاظ على أسعار المواد الأساسية ضمن مستويات مناسبة للمواطنين. كما اقترح إحداث شركات توزيع جهوية للحد من تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، بما يحقق التوازن بين تحسين دخل الفلاحين وحماية القدرة الشرائية للأسر.
وأكد بركة أن تحقيق السيادة الاستراتيجية يقتضي أيضاً الحفاظ على الموارد الحيوية للمملكة وتقليص مظاهر التبعية والهشاشة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين مهما كانت التطورات الدولية.
وأضاف أن هذا التوجه لا يعني الانغلاق أو الابتعاد عن الشراكات الدولية، بل يقوم على تنويع الشركاء وتعزيز التعاون مع مختلف الدول وفق ما يخدم المصالح الوطنية، بما يضمن استقلالية القرار المغربي وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية.
واستعرض بركة خمسة محاور اعتبرها ضرورية لترسيخ السيادة الاستراتيجية، تشمل تعزيز الإنتاج الوطني في القطاعات الحيوية، وتوجيه الطلبيات العمومية لدعم الصناعة المحلية، وتقوية الأمن الغذائي، وتطوير السيادة الرقمية عبر إنتاج حلول تكنولوجية وأنظمة ذكاء اصطناعي وطنية، إضافة إلى رفع نسبة الإدماج المحلي في القطاع الصناعي.
وفي السياق ذاته، أبرز تجربة تصنيع وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر بكفاءات مغربية، في إطار شراكة بين عدد من القطاعات الحكومية، معتبراً أنها شكلت نواة لصناعة وطنية جديدة باتت منتجاتها تُصدر إلى عدة دول إفريقية.
واختتم بركة مداخلته بالتأكيد على أن تعزيز مكانة المغرب على المستويين الإقليمي والدولي يمر عبر تقوية الجبهة الداخلية وتطوير القدرات الوطنية، مشيداً بالدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي قال إنها أسهمت في توسيع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وإرساء شراكات استراتيجية مع عدد من الدول.



