مجتمع

استغلال مختلين عقلياً في شركات وهمية للتهرب الجمركي

نبيلة الدلال

كشفت مصادر مطلعة أن عمليات مراجعة جمركية، أجرتها فرق جهوية تابعة للإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، في إطار المراقبة البعدية، أسفرت عن اكتشاف استغلال أشخاص يعانون من اختلالات عقلية في تأسيس شركات وهمية، تورطت في عمليات تجارية مشبوهة.

وأوضحت المصادر أن المراقبين الجمركيين واجهوا حالات استخدم فيها أشخاص لا يتمتعون بالأهلية القانونية لتأسيس شركات أو إجراء معاملات استيراد، حيث تم استغلالهم لإنتاج وثائق وفواتير مزورة، والقيام بعمليات تهرب جمركي من خلال التصريح بفواتير وقيم سلع غير مطابقة للواقع.

الواقعة دفعت مصالح المراقبة المركزية بالجمارك إلى التحرك، معتمدة على معلومات دقيقة وفّرها قسم الوقاية، لرصد الشركات حديثة التأسيس التي تم توظيفها في هذه الأنشطة، خاصة تلك الموجودة في الدار البيضاء وطنجة. كما استعانت الإدارة بقنوات رقمية لتبادل المعطيات مع مؤسسات أخرى، مثل المديرية العامة للضرائب وبنك المغرب، مما أتاح كشف تورط شركات مدارة من قبل أشخاص صدرت في حقهم قرارات منع من إصدار الشيكات.

وبحسب ذات المصادر، أظهرت التحقيقات مخالفات محاسبية جسيمة خلال السنتين الماضيتين، إذ تبيّن أن هذه الشركات تلقت تحويلات مالية ضخمة من مؤسسات مشبوهة ومن مقاولين ذاتيين يشتبه في إنتاجهم لفواتير وهمية. كما تم تسجيل محاولات بعض هذه الشركات نقل مقراتها الاجتماعية بشكل مفاجئ، ما استدعى إطلاق مراجعات ضريبية معمقة بشأنها.

قانونيًا، ورغم أن الأشخاص “غير المميزين” بسبب الجنون أو العته لا يتحملون المسؤولية الجنائية، إلا أن المسؤولية المدنية تُحمّل لأوليائهم أو من يتولّى رعايتهم، شريطة أن يكون هناك تقصير في واجب الرقابة، وفقًا للفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود.

وتشير البيانات المتوفرة لدى الجمارك إلى أن العديد من مسيري هذه الشركات “الوهمية” تربطهم صلات قرابة بمساهمين حقيقيين ينشطون في مجالات الاستيراد والتصدير، كما أن بعضهم كان موضوع متابعات أو مساطر تصالح سابقة، وتم تصنيفهم ضمن الفئات العالية المخاطر في نظام “بدر” المعتمد من طرف الجمارك.

قد يعجبك ايضا

Back to top button