مجتمع
Le7tv.ma Send an email 30/05/2025
عدالة صديقة للطفل… كيف يغير البروتوكول الترابي مستقبل الأطفال في وضعية هشاشة؟

في خطوة مهمة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والقضائية للأطفال في وضعية هشاشة، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن تفعيل مضامين البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة يمثل نقلة نوعية تهدف إلى ترسيخ مفهوم عدالة صديقة للطفولة، وتوفير دفعة قوية لتقوية آليات الحماية الاجتماعية للأطفال الذين يتعاملون مع القانون.
وأوضح السيد بلاوي، خلال لقاء وطني خصص لتتبع تنزيل هذا البروتوكول المنظم بشراكة بين رئاسة النيابة العامة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أن التكفل بالأطفال في وضعية هشاشة مسؤولية مشتركة لا تقع فقط على عاتق القضاء، بل يجب أن تتقاسمها مختلف الفاعلين على المستويين المركزي والترابي. وأضاف أن اعتماد البروتوكول وتفعيله محليًا يشكل محطة محورية في دعم منظومة الحماية القضائية والاجتماعية، ويعزز التنسيق بين القطاعات المعنية لتقديم خدمات ملائمة تحترم مصلحة الطفل الفضلى.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس النيابة العامة أن رئاسة النيابة عملت على تطوير قدرات قضاة الطفولة وتعريفهم بالأولويات المرتبطة بحماية الطفل، مع إعداد عدة أدلة إرشادية متخصصة تشمل كيفية استقبال الطفل واستماعه، ومعايير الأداء القضائي، وكذلك التوجيهات الخاصة بالأطفال في وضعية هجرة وضحايا الاتجار بالبشر. هذه الوثائق تهدف إلى تحسين جودة الخدمات القضائية وضمان توفير بيئة آمنة وصديقة للطفل.
وشدد السيد بلاوي على الدور الحاسم للجن المحلية والجهوية المكلفة بالتكفل بالأطفال، والتي تشكل نقطة التقاء وتنظيم بين مختلف المتدخلين على المستويين القضائي والاجتماعي، من خلال إعداد خطط العمل ومتابعة تنفيذها، وضمان التواصل المستمر بين السلطات القضائية والجمعيات المدنية والقطاعات الحكومية، بالإضافة إلى رصد العراقيل التي قد تعترض سير عمل التكفل.
وبخصوص مراحل التكفل، أشار رئيس النيابة إلى أن البروتوكول يحدد بوضوح المسار الكامل لطفل في وضعية هشاشة، بدءًا من مرحلة الوقاية الأولية التي تشمل برامج دعم الطفل والأسرة، مرورًا بالوقاية المتقدمة التي تعتمد على تدخل استباقي للشركاء لتفادي تعرض الطفل للمسائلة القانونية. كما يستعرض البروتوكول خطوات التكفل داخل منظومة الحماية القضائية، من الرصد والتشخيص الأولي إلى اتخاذ الإجراءات الحمائية الضرورية، وصولاً إلى مرحلة التأهيل والإدماج التي تتضمن دعماً نفسيًا وصحيًا وتعليميًا واجتماعيًا.
وأكد السيد بلاوي أن التنسيق بين مختلف المتدخلين يضمنته آليات البروتوكول التي تعتمد على مستويين رئيسيين: التنزيل الترابي للسياسات العمومية عبر الأجهزة الترابية، والتكفل الميداني بالطفل عبر اللجن الجهوية والمحلية المختصة، ما يعزز التعاون ويضمن تكاملاً فعّالاً في حماية الطفل.
وقد اندرج هذا اللقاء الوطني، الذي امتد على مدى يومين، في إطار تعزيز التنسيق والتكامل بين مسارات الحماية الاجتماعية والقضائية. ويتضمن برنامج اللقاء تقديم حصيلة تنفيذ البروتوكول وطنياً، وجلسات تفاعلية حول مسارات التكفل القضائي والحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى عرض نماذج ناجحة وتجارب الجهات القضائية والترابية في مجال حماية الطفولة.
ويأتي هذا الحدث كفرصة لتشخيص الاحتياجات الملحة في كل مرحلة من مراحل هشاشة الطفل، واستعراض الجهود الحكومية والمجتمعية المبذولة لسد الثغرات، وضمان تنفيذ مثالي لمقتضيات البروتوكول الترابي، الذي وقع في 27 مايو 2024، بمناسبة اليوم الوطني للطفل، بحضور رئاسة النيابة العامة وعدة قطاعات حكومية ومنظمات مدنية بدعم فني من اليونيسيف.
ويهدف البروتوكول إلى توحيد مسار التكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، وتعزيز التنسيق بين التدخلات القضائية والاجتماعية، وضمان استفادة هؤلاء الأطفال من رعاية شاملة تراعي مصلحتهم الفضلى، مع توضيح مسؤوليات واختصاصات كل المتدخلين لضمان جودة وفعالية الخدمات المقدمة.
فاطمة الزهراء الجلاد.
Follow Us



