الجزائر بين شبح الماضي وغضب الجيل الجديد: حينما ترتجف الجنرالات من أصوات “GENERATION Z 213”

تعيش الجزائر، اليوم، على إيقاع الخوف والارتباك، حيث يجد النظام العسكري نفسه أمام تحدٍّ غير مسبوق: جيل جديد يرفض الاستسلام للقيود القديمة. فمع دعوات بسيطة عبر المنصات الرقمية أطلقها شباب حركة “GENERATION Z 213”، اهتزت أركان السلطة التي اعتادت تكميم الأفواه بالترهيب وإحياء شبح “العشرية السوداء”.
هذا الجيل، المولود بعد سنوات الدم والرصاص، لا تؤثر فيه خطابات التخويف التي دأب الجنرالات على تسويقها. شباب نشأ في زمن الانفتاح الرقمي، مطّلع على التجارب العالمية، يطالب بحقوقه في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، بينما تستمر السلطة في التغطية على فشلها بالبحث عن “عدو خارجي” اسمه المغرب.
ففي الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، من بطالة خانقة إلى انهيار القدرة الشرائية، يفضّل النظام العسكري إلهاء الشارع بخطابات المؤامرة، متناسياً أن الأزمة الحقيقية تكمن في عجزه عن تقديم أي مشروع وطني جامع. ومما زاد من ارتباكه، الفضيحة الأخيرة المتعلقة بهروب أحد كبار ضباطه إلى الخارج، في مشهد عرى هشاشة بنيانه الداخلي.
الجزائر اليوم محكومة بقبضة عسكرية تتحكم في الثروات وتكبح الحريات وتدفع آلاف الشباب إلى الهجرة أو العيش في اليأس. غير أن بروز “GENERATION Z 213” يرمز إلى تحوّل مفصلي: جدار الخوف الذي شيّدته السلطة على مدى عقود بدأ يتصدع.
قد لا تكون ساعة التغيير قد حانت بعد، لكن ما لا شك فيه أن النظام بات يواجه أكبر مخاوفه: جيل لا يعرف الاستسلام، ولا يخشى أساطير الماضي. وحين يقرر هذا الجيل أن يرفع صوته بشكل موحد، لن تنفع لا بروباغندا، ولا جنرال، ولا ذاكرة “العشرية السوداء” في إيقاف موجة الغضب.



