رياضة
حين يُدار الهرم من القاعدة… أسئلة مشروعة حول تعيين المدير الرياضي بنهضة الزمامرة

في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط الرياضية الوطنية تم تعيين المهدي لمراني مديرًا رياضيًا لنادي نهضة الزمامرة خلفًا لنفسه باعتباره آخر من شغل هذا المنصب داخل الفريق.
تعيينٌ أعاد إلى الواجهة نقاشًا عميقًا لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما يرتبط بالمعايير، والكفاءة، واحترام منظومة التأهيل والتكوين التي يفترض أن تحكم مثل هذه المناصب الحساسة.
من المعلوم وفق الأعراف والضوابط التقنية المعمول بها أن منصب المدير الرياضي يُعد أعلى منصب تقني داخل الفريق، ويستلزم التوفر على أعلى الشهادات المعترف بها، وعلى رأسها دبلوم A Pro لما لهذا الدور من مسؤولية مباشرة في التوجيه الاستراتيجي، والإشراف التقني، واتخاذ القرارات الكبرى التي ترسم ملامح المشروع الرياضي للنادي.
غير أن واقع الحال يكشف أن المعين يتوفر فقط على دبلوم B، مع طموح مشروع بطبيعة الحال للحصول على دبلوم A في المستقبل، غير أن الطموح مهما كان نبيلاً، لا يمكن أن يعوّض شرط الكفاءة الآنية المطلوبة لمنصب بهذا الثقل، خاصة حين يتعلق الأمر بنادٍ ينشط في منظومة احترافية، ويضم في صفوفه مدرب الفريق الأول امحمد فاخر الناخب الوطني الأسبق الحاصل على دبلوم A Pro، إلى جانب عدد من مدربي الفئات الصغرى، وهم لاعبون دوليون سابقون، يتوفرون بدورهم على دبلوم A.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:
كيف يمكن لحاصل على دبلوم B أن يوجه أو يُقيّم، أو يشرف تقنيًا على أطر أعلى منه تأهيلاً وشهادة؟
وهل من المقبول منطقيًا ومهنيًا أن يُدار الهرم من قاعدته؟
وأي رسالة نبعث بها إلى الأطر الوطنية حين يصبح معيار التعيين منفصلًا عن معيار الاستحقاق؟
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يفتح الباب على مصراعيه أمام مخاوف أكبر: فإذا تم اليوم القبول بتعيين حاصل على دبلوم B مديرًا رياضيًا، فلا غرابة أن نرى غدًا حاصلين على دبلوم C أو B على رأس مراكز تكوين صرفت عليها الملايير من المال العام في إطار مشاريع استراتيجية كبرى، وهي مشاريع ملكية تروم الارتقاء بكرة القدم الوطنية وبالتكوين القاعدي على وجه الخصوص.
إن الحديث هنا لا يتعلق بتصفية حسابات، ولا باستهداف أشخاص، بل بطرح أسئلة مشروعة باسم المصلحة العامة، وباسم احترام المال العام، وباسم حماية مصداقية المشاريع الوطنية الكبرى، ومن حق الرأي العام الوطني أن يتساءل:
متى ستتدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟
ومتى ستتحرك الإدارة التقنية الوطنية للوقوف على هذا التعيين، الذي أصبح حديث الشارع الرياضي؟
الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف العديد من الحقائق، وبتوضيح ما إذا كان منطق المؤسسات سيعلو، أم أن منطق الاستثناء سيظل هو القاعدة.
ولنا عودة للموضوع…
Follow Us



