رياضة

زلزال داخل الكاف: غيابات ثقيلة، ارتباك في القيادة، واعترافات صادمة حول تحكيم “الكان”

 

تحول اجتماع المكتب التنفيذي لـالاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى ما يشبه جلسة مساءلة مفتوحة، بعدما انفجرت الخلافات على خلفية تداعيات كأس أمم أفريقيا 2025، وما رافقها من جدل تحكيمي وأزمات انضباطية لم تُطوَ صفحاتها بعد.

 

غيابات وازنة … وصمت يُغذي التأويلات

 

الاجتماع لم يبدأ عادياً، إذ طغت عليه غيابات وُصفت باللافتة، في مقدمتها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، إلى جانب الأمين العام فيرون موسينغو أومبا، مصادر من داخل الاجتماع تحدثت عن أجواء توتر دفعت عدداً من الأعضاء إلى الاكتفاء بالمشاركة عن بُعد، في مشهد يعكس عمق الشرخ داخل أعلى هيئة كروية في القارة.

 

وبينما كان جدول الأعمال يتضمن ملفات استراتيجية تمتد إلى عام 2037، انحصر النقاش لساعات في تقييم نسخة المغرب من البطولة، وسط ارتباك واضح في إدارة الجلسة من قبل رئيس الكاف باتريس موتسيبي، بحسب روايات متطابقة.

 

التحكيم… قنبلة الاجتماع

 

الملف الأخطر كان بلا منازع ملف التحكيم، فقد طُرحت بشكل مباشر فكرة مراجعة هيكلة لجنة الحكام، بعد الأخطاء التي وُصفت بـ”الجسيمة” في مباريات حاسمة، وعلى رأسها النهائي المثير للجدل.

 

رئيس لجنة الحكام، الكونغولي سفاري، أقرّ بوجود اختلالات، لكنه فجّر مفاجأة حين لمح إلى أن بعض القرارات خلال النهائي اتُّخذت بدافع “الحفاظ على استمرارية المباراة”، ما اعتبره أعضاء تدخلاً غير مقبول في منطق التحكيم النزيه.

 

الأخطر من ذلك، أن حديثه وفق مصادر مطلعة أوحى بأن اختيار حكام البطولة لم يكن بقرار كامل من اللجنة، ما يفتح الباب أمام سؤال ثقيل: من يُدير التحكيم فعلياً داخل الكاف؟

 

احتجاجات علنية… وانقسام مكشوف

 

داخل القاعة، لم يعد الخلاف همساً، الكاميروني صمويل إيتو احتج على العقوبة الانضباطية التي طالته، معتبراً أنها تعكس ازدواجية في المعايير، كما أثار تعيين مدير جديد للشؤون القانونية دون مشاورة واسعة استياء عدد من الأعضاء، في مؤشر إضافي على أزمة ثقة داخل المنظومة.

 

وفي خضم هذا التوتر، أنهى موتسيبي الاجتماع متوجهاً إلى المؤتمر الصحفي، حيث حاول طمأنة الرأي العام بشأن جاهزية كينيا وتنزانيا وأوغندا لاستضافة كأس أمم أفريقيا 2027، معلناً أيضاً توجهاً لرفع عدد المنتخبات إلى 28.

 

غير أن هذه التصريحات لم تُخفِ حقيقة أن ملفات جوهرية بينها بطولة أفريقيا للسيدات وبرمجة المسابقات القارية لم تحظَ بنقاش مستفيض، ما عزز الانطباع بأن الاجتماع كان أقرب إلى محاولة احتواء أزمة منه إلى رسم خارطة طريق.

 

إلى أين تتجه العاصفة؟
السؤال لم يعد فقط حول أخطاء تحكيمية أو عقوبات انضباطية، بل حول بنية القرار داخل الكاف نفسها، هل يمكن لمرحلة الاستئناف أن تكشف تناقضات قانونية؟
وهل يتحول الجدل إلى أزمة مؤسساتية قد تستدعي تدخلاً من الاتحاد الدولي لكرة القدم؟

 

ما جرى لم يكن اجتماعاً عادياً، بل لحظة مكاشفة كشفت هشاشة التوازنات داخل بيت الكرة الإفريقية، وإذا لم تُفتح الملفات بشفافية كاملة، فإن “زلزال الكاف” قد لا يكون سوى بداية هزات أقوى في قادم الأسابيع.

قد يعجبك ايضا

Back to top button