طنجة تختنق رغم نموها.. تراجع مثير في القدرة الشرائية يطرح أسئلة حارقة للحكومة

في وقت تعيش فيه مدينة طنجة دينامية اقتصادية وعمرانية متسارعة، كشفت بيانات حديثة عن مفارقة صادمة: القدرة الشرائية لسكان المدينة تعرف تدهورًا مثيرًا للقلق. فقد سجلت منصة “نومبيو” المتخصصة في تتبع مؤشرات جودة العيش وتكاليف الحياة، معدلًا منخفضًا للقدرة الشرائية بطنجة بلغ فقط 34.5 نقطة خلال سنة 2025، وهو من أدنى المعدلات المسجلة وطنيًا.
المعطى أثار انتباه سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، التي وجهت سؤالًا كتابيًا إلى رئيس الحكومة، تساءلت فيه عن أسباب هذا التدهور، وحول مدى نجاعة السياسات العمومية في ضمان العيش الكريم لساكنة المدينة، التي توصف اليوم بأنها من أكثر المناطق استقطابًا للاستثمار الصناعي واللوجستي في المغرب.
ووفق ما جاء في المراسلة، فإن هذا المؤشر الضعيف يأتي رغم الطفرة التي تعرفها المدينة على مستوى البنيات التحتية، المشاريع الكبرى، وتوسع المنطقة الصناعية، الأمر الذي يُفترض أن ينعكس إيجابًا على المستوى المعيشي للمواطنين. لكن الواقع، حسب البرلمانية، يُظهر تفاوتًا صارخًا بين النمو الاقتصادي ومؤشرات العيش اليومية.
في ظل الغلاء الذي يمس المواد الغذائية، كلفة السكن، والنقل، لم تعد مكتسبات النمو كافية لضمان الحد الأدنى من الكرامة الاجتماعية، تقول البردعي، التي طالبت الحكومة بتقديم توضيحات حول الإجراءات المستعجلة لتحسين القدرة الشرائية، ومدى توفر رؤية استراتيجية متكاملة تربط بين التحولات الاقتصادية وأثرها الاجتماعي المباشر.
وتأتي هذه الملاحظات في سياق وطني عام يعرف تصاعدًا في الشكاوى من تدني القدرة الشرائية، وسط مطالب متزايدة بضرورة إعادة النظر في السياسات الاجتماعية والضريبية، لضمان عدالة اقتصادية تشمل كافة فئات المواطنين، وليس فقط المستثمرين أو الفاعلين الاقتصاديين.
ما يحدث في طنجة اليوم، على ضوء هذه الأرقام، يعكس واقعًا يفرض على صانع القرار السياسي الخروج من منطق “الأرقام التنموية” إلى منطق العدالة المجالية والاجتماعية، حتى لا تتحول المدن النامية إلى فضاءات للنمو بدون حياة.



