سياسة

البواري: التدابير الملكية أنقذت القطيع الوطني من أزمة غير مسبوقة

شدد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، على الأثر الإيجابي للتوجيهات الملكية السامية التي تبناها المغرب خلال سنوات الجفاف، مؤكداً أن هذه التدابير أسهمت في حماية الثروة الحيوانية الوطنية وضمان استدامة قطاع تربية المواشي.
وأوضح الوزير، في ندوة صحفية أعقبت اجتماع المجلس الحكومي أمس الخميس بالرباط، أن القرار الملكي القاضي بعدم أداء شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى الماضي كان حاسماً في تفادي أزمة حقيقية، لاسيما وأن العرض الوطني لم يتجاوز 3,5 ملايين رأس من ذكور الأغنام والماعز، في حين تتجاوز الحاجيات 6,5 ملايين رأس.
وأضاف البواري أن برامج دعم تربية المواشي لعبت دوراً محورياً في مواجهة تداعيات الجفاف وتراجع المساحات المسقية وارتفاع تكاليف الإنتاج، مبرزاً أن الحظر الرسمي لذبح إناث المواشي وتطبيقه الصارم ساهم في تحسين قدرة القطيع الوطني على التكاثر، إلى جانب تحسن الظروف المناخية بين يناير وأبريل 2025، ما انعكس إيجاباً على المراعي الطبيعية.
وكشف الوزير أن عملية إحصاء شاملة للقطيع، جرت ما بين 26 يونيو و11 غشت 2025، أسفرت عن تسجيل 32,8 مليون رأس، منها 6,4 ملايين من الولادات الحديثة (أقل من ستة أشهر) و3 ملايين ولادة إضافية بين دجنبر 2024 ومارس 2025، أي ما مجموعه 9,4 ملايين رأس جديدة. كما مكنت الإجراءات المتخذة من الحفاظ على 3 ملايين رأس من إناث الماشية و3,5 ملايين رأس من ذكور الأغنام، ما يضمن استمرارية تموين الأسواق الوطنية باللحوم الحمراء.
وبخصوص الأبقار، أشار المسؤول الحكومي إلى تراجع أعدادها بنسبة 30% مقارنة بالمعدلات المعتادة (3 إلى 3,2 ملايين رأس)، نتيجة تداعيات جائحة كورونا وتوقف السقي بالمدارات السقوية، إلا أنه سجل عودة عدد الأبقار الحلوب إلى الارتفاع ليبلغ 750 ألف رأس سنة 2025. أما الإبل، فقد تراجعت أعدادها بدورها بحوالي 30% لتستقر عند 150 ألف رأس، بسبب ضعف الغطاء النباتي وتوالي سنوات الجفاف.
وفي إطار إعادة تشكيل القطيع الوطني، أعلن الوزير عن تخصيص الحكومة 11 مليار درهم لدعم مربي الماشية، تشمل اقتناء الأعلاف، الحفاظ على إناث الماشية الموجهة للتوالد، التخفيف من مديونية المربين، إضافة إلى تنظيم حملات التلقيح والتأطير التقني. وأكد أن الدعم سيمنح بناءً على عدد الرؤوس المحصية والموسومة بالحلقات المرقمة، في إطار عدالة اجتماعية تستهدف بالأساس المربين الصغار، إذ أن 90% من مربي الأغنام والماعز يمتلكون أقل من 50 رأساً، و93% من مربي الأبقار لا يتجاوز قطيعهم 10 رؤوس.
كما شدد الوزير على أن التدابير الجديدة تشمل حماية الإنتاج الوطني من خلال إلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد الأغنام والماعز والحليب المجفف، مع الاستمرار في وقف الرسوم على استيراد الأبقار بهدف تعزيز القطيع المحلي وضمان تموين الأسواق ودعم القدرة الشرائية.
وأشار البواري إلى أن عملية الإحصاء اعتمدت على منهجية دقيقة نفذتها لجان محلية مكونة من ممثلي وزارات الداخلية والمالية والفلاحة والأمن والدرك والجماعات الترابية، بمشاركة أكثر من 39 ألف شخص، ما أتاح تغطية شاملة وإدخال المعطيات في قاعدة بيانات مركزية.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن الحفاظ على الثروة الحيوانية المغربية يتطلب تضافر جهود الدولة والمربين على حد سواء، بهدف ضمان استدامة سلاسل إنتاج اللحوم والحليب، وتأمين الأمن الغذائي للمملكة في ظل تحديات مناخية متزايدة.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button