ثقافة وفنون

بنسعيد: دعم الصحافة ليس بديلاً عن الإصلاح.

أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الدعم العمومي للمقاولات الصحفية يظل خياراً ضرورياً في بعض الظروف الاستثنائية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى آلية دائمة تعتمد عليها المؤسسات الإعلامية، مشيراً إلى أن تدخل الدولة خلال جائحة “كوفيد-19” ساهم في إنقاذ عدد من المقاولات الصحفية من الإفلاس بعد تأثرها بالأزمة الصحية والتحولات الرقمية التي مست القطاع.

وأوضح بنسعيد، خلال مناقشة مشروع القانون رقم 27.25 المتعلق بتغيير وتتميم النظام الأساسي للصحافيين المهنيين أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن النموذج الاقتصادي التقليدي للمؤسسات الإعلامية لم يعد قادراً على مواكبة المتغيرات الراهنة، رغم محاولات بعض المقاولات تطوير آليات اشتغالها. وأضاف أن الحكومة أعدت مرسوماً جديداً لتنظيم الدعم العمومي، غير أن إخراجه تأخر بسبب وضعية المجلس الوطني للصحافة وحرص الوزارة على إشراك المهنيين في بلورة هذا الورش.

وأشار الوزير إلى أن معظم الاختصاصات المتعلقة بتنظيم قطاع الصحافة أصبحت من صلاحيات المجلس الوطني للصحافة، باستثناء ملف الدعم العمومي، الذي اعتبر أنه يتطلب توافقاً وتشاوراً مع مختلف الفاعلين، مؤكداً أن إصلاح القطاع يجب أن يتم بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، باعتباره مرفقاً وطنياً يستدعي إصلاحاً تدريجياً يرتكز على تطوير النماذج الاقتصادية للمقاولات الإعلامية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحول الرقمي.

وكشف المسؤول الحكومي أن القطاع الإعلامي فقد ما يقارب 250 مليون درهم من مداخيله الإشهارية، وهو ما انعكس على عدد من المؤسسات، من بينها القناة الثانية والصحافة الورقية، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى المساهمة في إعادة تنشيط سوق الإشهار، معتبراً أن المناظرة الوطنية للإعلام أوصت بإرساء إطار قانوني ينظم توزيع الإعلانات ويضمن الشفافية في الاستفادة منها.

وأكد بنسعيد أن الدعم العمومي في مختلف التجارب الدولية لا يمثل سوى نسبة محدودة من موارد المؤسسات الإعلامية، تتراوح بين 20 و30 في المائة، فيما يظل الإشهار المصدر الرئيسي لتمويلها، داعياً إلى تشجيع اندماج المقاولات الصحفية لتكوين مؤسسات إعلامية أكثر قوة واستدامة، وقادرة على توفير فرص الشغل وتعزيز حضور الإعلام الوطني في الدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة.

وفي ما يتعلق بمشروع القانون رقم 27.25، أوضح الوزير أن الهدف الأساسي منه يتمثل في تحيين عدد من المفاهيم والمصطلحات التقنية الواردة في القانون الحالي، معتبراً أن العديد من الملاحظات المثارة خلال المناقشة البرلمانية ترتبط في جوهرها بمقتضيات قانون الشغل أكثر من ارتباطها بالنص المعروض.

قد يعجبك ايضا

Back to top button