رياضة

الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين… تجربة تنظيمية صنعت الفارق في مونديال 2026

لم يكن حضور الصحافة الرياضية المغربية في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية مجرد مشاركة عادية، بل شكل محطة فارقة في تاريخ التغطيات الإعلامية الوطنية، بعدما نجحت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين في تحويل حلم راود العديد من الصحافيين لسنوات إلى واقع ملموس.

فإلى وقت قريب، كان السفر إلى الولايات المتحدة لمواكبة كأس العالم من قلب الحدث يمثل تحديًا كبيرًا، سواء من الناحية اللوجستية أو المالية، وهو ما حرم عددا من المؤسسات الإعلامية المغربية من تغطية هذا الحدث العالمي بالشكل الذي يليق بمكانة الإعلام الوطني.
غير أن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، ومن خلال رؤية تنظيمية واضحة وإشراف مباشر من إعلاميين مهنيين راكموا تجربة طويلة في القطاع، تمكنت من توفير ظروف عمل احترافية مكنت الصحافيين المغاربة من أداء مهامهم في أفضل الظروف.
ولعبت الشراكات التي أبرمتها الجمعية دورًا حاسمًا في إنجاح هذه المبادرة، بعدما وفرت رحلات جوية مباشرة، ونقلًا بريًا بين المدن المستضيفة، إلى جانب الإقامة في فنادق مصنفة، وهو ما سهل مهمة الوفد الإعلامي المغربي في مواكبة جميع مباريات المنتخب الوطني، رغم أن مسافات التنقل بين المدن الأمريكية والمكسيكية تجاوزت 22 ألف كيلومتر.
وفي الوقت الذي شكك فيه البعض في البداية في إمكانية نجاح هذا المشروع، أثبتت التجربة على أرض الواقع أن التنظيم المحكم كان عنصرًا أساسيًا في ضمان استمرارية التغطية الإعلامية، خاصة أن عددا ممن اختاروا خوض التجربة بشكل فردي اصطدموا بصعوبات التنقل وارتفاع التكاليف، الأمر الذي أثر على قدرتهم على مواكبة الحدث حتى نهايته.
في المقابل، نجحت الجمعية في توفير الظروف المناسبة لجميع الصحافيين المشاركين، دون تمييز بين مؤسسة إعلامية وأخرى، في خطوة أعادت الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص، ومكنت مختلف المنابر الوطنية من تقديم تغطية مهنية من قلب الحدث.
وعلى امتداد شهر كامل، شارك 51 صحافية وصحافيًا في هذه المهمة الإعلامية، متنقلين بين نيويورك، ونيوجيرسي، وبوسطن، وأتلانتا، وأورلاندو، ومونتيري، وهيوستن، لنقل تفاصيل مشاركة المنتخب الوطني المغربي إلى الجمهور، في أجواء طبعتها روح التعاون والانضباط والعمل الجماعي.
ولا يمكن الحديث عن نجاح هذه التجربة دون الإشادة بالمجهودات الكبيرة التي بذلها عيسى الكامحي، ومختار الغزيوي، ويوسف بصور، الذين واكبوا مختلف تفاصيل الرحلة، وسهروا على معالجة الإكراهات التنظيمية واللوجستية، وكانوا حاضرين باستمرار لضمان سير المهمة في أفضل الظروف.
لقد أكدت تجربة مونديال 2026 أن التخطيط الجيد، والتنظيم المحكم، والعمل المؤسساتي، قادرة على إحداث الفارق، وفتحت آفاقًا جديدة أمام الصحافة الرياضية المغربية لمواكبة أكبر التظاهرات العالمية باحترافية تليق بمكانة الإعلام الوطني، في تجربة ستظل علامة مضيئة في مسار التغطيات الرياضية المغربية.

قد يعجبك ايضا

Back to top button